كي لسترنج

341

بلدان الخلافة الشرقية

تكن القصبة الاسلامية الأولى ، الا انها كانت على ما يظهر مدينة جليلة منذ أيام الساسانيين . أما أصلها ، فقد قال فيه حمزة الاصفهاني ، وهو من مؤرخي المئة الرابعة ( العاشرة ) ، انها من بناء الملك اردشير مؤسس الدولة الساسانية ، فسماها بيه أردشير ومعناها الموضع الطيب لاردشير . فحرف العرب هذا الاسم حين تلفظهم به وقالوا بهرسير ( أو بهدسير ) وبردسير ( أو بردشير ) . أما الفرس فإنهم على ما ذكر المقدسي « يسمونها بلسانهم گواشير » من ويه ارتخشير وهو اللفظ الأعرق زمنا لاسم بيه أردشير . وزاد ياقوت على ذلك أنه في أيامه كانت تسمى جواسير وجواشير ويقال گواشير . وهذه الصور كلها تقابل الاسم العربي بردسير وتستعمل بدلا منه دون تقيّد « 4 » . ومدينة بردسير هذه ، التي أصبحت قصبة إقليم كرمان الجديدة في عهد بنى بويه ، لا ريب في انها تطابق كل المطابقة مدينة كرمان الحالية ، يثبت ذلك : ما ذكرته كتب المسالك عن موضعها ، ووصف البلدانيين العرب لكثير من الأبنية في بردسير ، والعوارض الطبيعية فيها ، وكل ذلك ما زال موجودا يرى في مدينة كرمان . كما دعمت التواريخ العربية والفارسية ، على ما سيأتي بنا ، هذه المطابقة وعززتها . فمدينة بردسير صارت تعرف بعد المئة الرابعة ( العاشرة ) باسم گواشير ، وجرى على ألسنة الناس عدّهم إياها قصبة كرمان . وبمرور الزمن حلّ محل هذه الأسماء اسم « مدينة كرمان » أو « كرمان » فقط اختصارا . فخلع الإقليم اسمه - على ما هو الحال غالبا - على القصبة . والمقدسي ، وقد أطال في كلامه على بردسير ، قال في بردسير حين اتخذها ولاة بنى بويه قصبة الإقليم الجديدة ، انها : قصبة ليست بالكبيرة لكنها حصينة . على جانبها قلعة كبيرة عالية فيها بساتين ، وقد حفر فيها بئر عظيمة عجيبة ، وهذه القلعة

--> ( 4 ) حمزة الاصفهاني 46 ؛ المقدسي 460 و 461 ؛ ياقوت 1 : 555 ؛ 2 : 927 ؛ 4 : 265 . وقد وردت تهجئة الاسم أحيانا بصورة « يزدشير » وليس ذلك الا من وهم النساخ جاء من اعجام الحروف في الكتابة العربية . اما اليوم ، فان بردسير يطلق على ناحية صغيرة في جنوب غربى مدينة كرمان الحالية ، وقصبتها ماشيز . وليس اليوم مدينة باسم بردسير . وانظر ص 298 الحاشية ، من هذا الكتاب ، ان أردت مثالا آخر على ورود « به » أو « وه » على أسماء الأمكنة الفارسية .